الشيخ محمد السند

7

الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية

المقدّمة الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته ، وهداهم إلى طاعته ، وسهّل لهم سبيل عبادته ، ورزقهم من كرم جوده وفضله ، وسخّر لهم ما في الكون بأمره ، وأرسل الأنبياء أدلاّء على منهجه وصراطه ، وجعلهم عنواناً لرحمته ، فكانوا مبشّرين بجميل ثوابه ، ومنذرين بسخطه وعقابه . والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وخير عباد الله أجمعين ، الذي كساه الله من نور جلاله ، وعصمه في جميع أقواله وأفعاله ، لتستضيء السماء والأرض برسالته ، فجعله خاتماً لأنبيائه ورسوله ، واستخلف ابن عمّه خير الأوصياء من بعده ، فقال : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » ( 1 ) ، فأعطاه ما أعطى موسى لأخيه ، فكانت بمنزلة الوالد للاُمّة منزلته ( 2 ) ، ليكمل منهجه ومسيرته ، فأفنى حياته في خدمة الدين ، وما أشرك بالله طرفة عين ، وقاتل المارقين والناكثين والقاسطين ، لإرساء اُسس الحقّ المبين ، فعليه سلام الله في كلّ حين ، وعلى حليلته البتول ، الزاهرة في العالمين ، والمثل الأعلى للأوّلين والآخرين ، الذي لم يرعَ حقّها ، فاغتصب إرثها ، وكسر ضلعها ، واُسقط جنينها . والسلام على أئمّة الهدى ، وأعلام التقى ، والعروة الوثقى ، المقيمون أساس الدين ، والسفن لنجاة المؤمنين ، فأنقذوا الناس من الغواية ، ونشروا ببارق الهداية ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 16 / 412 ، نادر في اللطائف في فضل نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) . ( 2 ) أمالي الصدوق - المجلس الرابع : 64 ، الحديث 30 / 6 .